اسماعيل بن محمد القونوي

43

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ثابتون على الإسلام راسخون فيه مخلصون ) أوله بالثبوت إذ المخاطبون هم المسلمون بقي الكلام في أن المعنى المذكور هل هو حقيقة أو مجاز والظاهر الأول إذ الثبوت على الإسلام من افراد الإسلام والمجاز محتمل . قوله : ( إذا تحقق عندكم إعجازه مطلقا ) بالحضور في مجلس التحدي تحققا يورث قوة اليقين فإن أصل تحقق الإعجاز ثابت لهم لكونهم عرب العرباء والفصحاء أشار بقوله إذا تحقق إلى أن فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ هود : 14 ] جواب شرط محذوف لظهور القرينة واختار إذا وصيغة المضي لكونه مقطوع الوقوع قوله مطلقا أي بالنسبة إليهم وإلى من دعوهم لمعاونتهم وإلى غيرهم من المسلمين لأنهم وإن لم يباشروا المعارضة علموا من عجز من هو في مرتبتهم أو عرفوه بما فهموه من أمارات إعجازه كذا قيل ولو ترك قوله أو عرفوه لكان أولى . قوله : ( ويجوز أن يكون الكل خطابا للمشركين والضمير في لم يستجيبوا لمن استطعتم أي فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ [ هود : 11 ] إلى المظاهرة ) أي كل ضمير الخطاب من قوله : فَأْتُوا [ هود : 13 ] إلى هنا للمشركين فيكون فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ [ هود : 11 ] من مقولة عليه السّلام داخل تحت قل وعلى الأول هو من قول اللّه تعالى لإظهار عجزهم والتسجيل على فرط حماقتهم . قوله : ( لعجزهم ) أي عدم الاستجابة لعجزهم لا لأمر آخر إذ وقت التحدي وطلب المعارضة مع تهالكهم على المغالبة يأبى عن كون سبب عدم الاستجابة أمرا آخر سوى العجز . قوله : ( وقد عرفتم من أنفسكم القصور عن المعارضة ) أيها المشركون نبه به على أن انتظام فاعلموا وترتبه على فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ [ هود : 14 ] على هذا الوجه موقوف على هذا القيد إذ لو لاه لما تفرع ولم يتعرض له في النظم لظهوره وقد جزم به ولم يقل وإن عرفتم عطفا على فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ [ هود : 14 ] لدلالة استعانتهم المفروضة على ثبوت عجزهم ولعل تأخير هذا الوجه لاحتياجه إلى اعتبار هذا المقدر بخلاف الوجه الأول وإلا فهذا الوجه ملائم بحسب المعنى خال عن التكلف بحسب المبنى . قوله : ( فاعلموا أنه نظم لا يعلمه إلا اللّه تعالى وأنه منزل من عنده وإن ما دعاكم إليه من التوحيد حق ) أي أن هذا الموحى نظم كلام مرتب على وجه متناسقة الدلالات على إلا اللّه يقنوا أن أصنامهم التي يعتقدون أنها آلهة لا تصلح للألوهية فحينئذ قنطوا وايسوا من شفاعة الأصنام وخافوا عما كانوا عليه من عكوفهم عليها وعبادتهم لها . قوله : ثابتون على الإسلام هذا أيضا على أن يكون فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ [ هود : 14 ] إلى هنا ابتداء كلام اللّه غير داخل في حيز قُلْ [ هود : 13 ] وكذلك قال ثابتون على الإسلام إذ لو كان داخلا في حيز قُلْ [ هود : 13 ] لكان الأنسب في تفسيره أن يقال فهل أنتم داخلون في الإسلام لأن الخطاب حينئذ يكون للكفار .